الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

447

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

كما ذكر سيدنا الشيخ عبيد اللّه الأحرار - قدس اللّه سره - انه بعد انتقال حضرة الشيخ إلى حظيرة القدس تبعه جميع أصحابه ، حتى الشيخ محمد پارسا ، إذعانا لعلوّ رتبته وقوة تربيته . قال : ورأيت بخط الشيخ محمد پارسا أنه سمع الشيخ علاء الدين - قدس اللّه سرهما - في مرض موته يقول : إن لي بعون اللّه تعالى ، وببركة سيدنا شاه نقشبند قوة ، لو توجهت إلى جميع الخلائق لجعلتهم من الواصلين « 1 » . واختلف علماء بخارى في إمكان رؤية اللّه تعالى « 2 » ، فمنهم من نفى ومنهم من أثبت ، وكانوا جميعا من مخلصي الشيخ قدس اللّه سره ، فأتوا إليه وقالوا له : إنا رضيناك حكما علينا في هذه المسألة ، فقال للنافين : أقيموا في صحبتي ثلاثة أيام متطهرين ، ولا تتكلموا بشيء ما أصلا أجبكم ، فلما مضت ثلاثة أيام حصل لهم حال قوي فصعقوا ، فلما أفاقوا جعلوا يقبلون قدمه الشريف ، وقالوا : آمنا أن الرؤية حق ، ثم لم ينقطعوا عن خدمته ، والمثابرة على تقبيل مبارك عتبته ، وأنشد حالتئذ بعض المريدين في ذلك المجلس : من العمى قولهم كيف الوصول إلى * ذاك الجناب فما في ذاك من طمع ضع في أكفهم شمع الصفا ليروا * أن الوصول إليه غير ممتنع ومن آثار أنواره وأنوار آثاره ما وجد بخط سيدنا الشيخ محمد پارسا - قدس اللّه سره - أنه رضي اللّه عنه قال :

--> ( 1 ) قوله ( من الواصلين ) : إذا وافق ذلك المشيئة الإلهية يفتح اللّه على قلبه ، وعلى يديه ، ويهدي به ويوصل . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( رؤية اللّه تعالى ) : أي في الدار الآخرة ، ويحتمل أن الرؤية قلبية في هذه الواقعة ، للإجماع بأن الرؤية بالبصر في الدنيا ممتنعة . قال الشاعر : أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي * إليها قلوب الأولياء تسارع ( ع ) .